آقا رضا الهمداني

115

مصباح الفقيه

بها - بالغة ما بلغت - على التقيّة ، حيث إنّ التقيّة بدفع زكاة الغلَّات إلى عامل الصدقات من قبل الجائر ، وإظهار الموافقة لهم في ذلك الزمان كانت واجبة على الشيعة . فكان على الإمام - عليه السلام - الأمر بإخراجها حقنا لدمائهم ، كأمر علي بن يقطين بالوضوء على وفق مذهب العامّة ( 1 ) حقنا لدمه . وهذا بخلاف زكاة مال التجارة التي لا يعلم بتحقّق شرائطها غالبا إلَّا مالكه ، فلا مقتضي لإيجاب دفعها عليهم تقيّة ، حيث إنّ للمالك المندوحة عن دفعها بإنكار اجتماع شرائطها ، ولا للإفتاء بوجوبها تقيّة ما لم يكن مسبوقا بسؤال ، خصوصا مع أنّ الغالب كون السائل مثل محمّد ابن مسلم وزرارة وأبي بصير ممّن لم يكن الإمام - عليه السلام - يعطيهم من جراب النورة ، واللَّه العالم . ( و ) كذا يستحبّ الزكاة ( في الخيل الإناث ) كما في المتن وغيره ( 2 ) ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ( 3 ) . ويدلّ عليه صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عنهما - عليهما السلام - قالا : « وضع أمير المؤمنين - عليه السلام - على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين ، وجعل على البراذين دينارا » ( 4 ) . والخيل العتيق - على ما صرّح به في الحدائق ( 5 ) - كريم الأصل ، وهو

--> ( 1 ) الإرشاد - للشيخ المفيد - : 275 ، والوسائل ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 142 ، المعتبر 2 : 495 . ( 3 ) كما في الخلاف 2 : 54 ، المسألة 63 ، والغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 507 ، ومدارك الأحكام 5 : 51 . ( 4 ) الكافي 3 : 1530 / 1 ، التهذيب 4 : 67 / 183 ، الإستبصار 2 : 12 / 34 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 12 : 152 .